علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
317
الممتع في التصريف
و « فعّل » ؛ ألا ترى أنّ الأصل في « تتابع » : « تابع » . وفي « تذكّر » : « ذكّر » . فلمّا لم يلزم صار اجتماع المثلين غير لازم . وما لا يلزم ، وإن كان ثقيلا ، قد يحتمل لعدم لزومه ؛ ألا ترى أنّ « جيلا » لم يعلّ لأنّ الأصل « جيئل » ، والتخفيف المؤدّي إلى النقل عارض فلذلك لم يلحظ ومن أدغم في « اتّابع » وحذف في « تذكّر » اعتدّ باجتماع المثلين ، وإن كان ذلك غير لازم ، لأن العرب قد تعتدّ بغير اللّازم ؛ ألا ترى أنّ الذي قال « لحمر جاءني » فحذف همزة الوصل اعتدّ بالحركة التي في اللّام ، وإن كان التخفيف عارضا والأصل « الأحمر » . وإن كان أحد المثلين تاء « افتعل » نحو « اقتتل » فإنه يجوز فيه الإظهار والإدغام أما الإظهار فلأنه يشبه اجتماع المثلين من كلمتين ، في أنه لا يلزم تاء « افتعل » أن يكون ما بعدها مثلها كما لا يلزم ذلك في الكلمتين ، لأنك تقول « اكتسب » فلا يجتمع لك مثلان . وإنما يجتمع المثلان في « افتعل » إذا بنيت من كلمة عينها تاء نحو « اقتتل » و « افتتح » . فكما لا تدغم إذا كان ما قبل الأول من المثلين المنفصلين ساكنا صحيحا فكذلك لا تدغم في « افتعل » . وأما الإدغام فلأنّ المثلين ، على كلّ حال ، في كلمة واحدة . فتدغم كما تدغم في الكلمة الواحدة . فإن أظهرت جاز لك في الأول من المثلين البيان ، والإخفاء لأنه وسيطة بين الإظهار والإدغام . وإذا أدغمت جاز لك ثلاثة أوجه : أحدها أن تنقل الفتحة إلى فاء « افتعل » ، فتحرّك الفاء وتسقط ألف الوصل ثم تدغم ، فتقول هقتّل بفتح القاف . والثاني أن تحذف الفتحة من تاء « افتعل » فتلتقي ساكنة مع فاء الكلمة ، فتحرّك الفاء بالكسر على أصل التقاء الساكنين ، فتذهب همزة الوصل لتحرّك الساكن ، ثم تدغم فتقول « قتّلوا » بكسر القاف وفتح التاء . والثالث - وهو أقلّها - أن تكسر التاء في هذه اللغة الثانية اتّباعا للكسرة التي قبلها ، فتقول « قتّلوا » بكسر القاف والتاء . وقد حكي عنهم « فتّحوا » في « افتتحوا » . فإن قال قائل : فلأيّ شيء لمّا تحرّكت فاء الكلمة ذهبت همزة الوصل ، وهلّا جاز فيها الأمران من : الحذف لأجل تحريك الساكن ، والإثبات ، رعيا للأصل لأنّ الحركة عارضة كما قالوا « الحمر » تارة ، و « لحمر » بإذهاب الهمزة أخرى ؟ . فالجواب : أنّ الذي سهّل إنبات الهمزة في مثل « الحمر » أنها مفتوحة فأشبهت همزة القطع ، لأنّ همزة الوصل بابها أن تكون مكسورة أو مضمومة إن تعذّر كسرها . فمن فتح التاء والقاف قال في المضارع « يقتّل » بفتح القاف وكسر التاء ، لأنّ الأصل